يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
399
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها " 1 " أراد : واللّه لتأتين ، فحذف القسم لدلالة اللام والنون عليه . وقوله : لا تطيش سهامها : أي لا تخطئ من بلغ أجله ، يقال : طاش السهم إذا عدل عن الرمية . هذا باب الحروف التي لا تقدم فيها الأسماء هذا الباب كلام سيبويه فيه واضح وقوله : " وصار الفصل في الجزم والنصب أقبح منه في الجر لقلة ما يعمل في الأفعال من العوامل وكثرة ما يعمل في الأسماء منها " . يعني : أن الأسماء تعمل فيها الأفعال والحروف ، والأسماء والأفعال إنما تعمل فيها حروف معلومة قليل عددها . وأجاز سيبويه تقديم الاسم في الجواب ورفعه بإضمار ، كما أجازه في الشرط وذلك قولك : " إن يأتني زيد يقل ذلك " ، فزيد : مرفوع بفعل مضمر يفسره ما بعده ، كأنه قال : " إن يأتني يقل زيد ذاك يقل " ، ولا يجوز أن يرتفع زيد بالابتداء إلا على إرادة الفاء ، ولا بد مع ذلك من رفع يقول . وأنشد في إضمار فعل الشرط بعد " إن " : * عاود هراة وإن معمورها خربا " 2 " وهراة : اسم موضع وهذا جائز في الكلام إذا كان الفعل ماضيا مع إن خاصة لأنها أصل الجزاء . وأنشد في ما جاء مجزوما في غير " إن " - لعدي بن زيد : * فمتى واغل ينبهم يحيو * ه وتعطف عليه كأس الساقي " 3 " أراد : فمتى ينبهم واغل ينبهم ، وهذا من أقبح الضرورات . والواغل : الداخل على القوم يشربون ، ولم يدع . ومعنى ينبهم : ينزل بهم ويحل عليهم . وأنشد في مثل هذا :
--> ( 1 ) شرح المعلقات العشر 77 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 456 ، شرح النحاس 298 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 457 ، شرح السيرافي 4 / 495 ، المقتضب 2 / 72 ، شرح المفصل 9 / 10 اللسان ( هرا ) 15 / 361 . ( 3 ) ديوانه 1 / 156 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 458 ، المقتضب 2 / 74 ، شرح السيرافي 4 / 495 ، المسائل البغداديات 457 ، شرح ابن السيرافي 2 / 88 ، المقتصد 2 / 1122 ، الإنصاف 2 / 617 ، شرح المفصل 9 / 10 ، الخزانة 3 / 46 ، اللسان ( وغل ) 1 / 732 .